Mugg&Bean حيث وجدتُ الفطور فطوراً

كان صباحاً مغيماً وكانت الشمس ناعمة تُضيء رأس طفلتي الصغيرة، قررتُ مع فتيات العائلة -الداشرات- زيارة مطعم (مج أند بين) الذي سبق لي زيارته مع زوجي لوجبة غداء، كان قراراً صائباً حين اتخدناه فالإفطار في هذا المكان يفوق ما تحمله الروعة من معنى! من أطيب وأخف ما وجدت من الطعام.

يقع (مج أند بين) في الدور الأرضي من الصيرفي ميغا مول بجدة مباشرة أمام مدخل الدانوب، يحوي قسماً للشباب وآخر للعائلات ويغلب على جوه التاريخ القديم، كل قطعة تحمل لون الخشب ولوحات معلقة لأبطال قصة هذا المكان وأخرى لمدينة سان فرانسيسكو ومحمصة تفوح منها رائحة القهوة، وقبل كل شيء وجدت قصة (مج أند بين) في غلاف قائمة الطعام ووضعتها هنا بإختصار:

كليمنت مج وجشوا بين هما أول من أسس محلات (مج بين للتجارة العامة) بمدينة سان فرانسيسكو والتي اشتهرت بتزويد الفنادق والمطاعم بالمواد الغذائية والأطعمة الشهية. لكن تجارة (مج أند بين) أخذت منعطفاً تاريخياً في عام 1870م بعد أن قام جشوا بزيارة مدينة نيو أورلينز ليعود منها إلى الساحل الغربي محملاً بشحنة كبيرة من خلطة القهوة التي يفضلها الفرنسيون المقيمون في لويزيانا.

وخلال وقت قصير، أحب سكان سان فرانسيسكو المشروب الجديد ونتيجة للطلب المتزايد قام جشوا ببناء محمصة خاصة به وبدأ بالتجارب على أنواع القهوة، وأخيراً استقر على خلطة خاصة أطلق عليها اسم (مج أند بين). كانت تلك الخلطة مكونة من حبوب القهوة من كوستا ريكا وجواتيمالا، ومطعمة بالقليل من الأنواع الأندونيسية والعربية. واستطاع أن يقنع كليمنت بتحويل متجرهما والمستودعات إلى محل متخصص في تجارة القهوة وللأسف لم يعش كليمنت طويلاً بعد هذا التحول!

وبنهاية القرن أصبحت (مج أند بين) تقدم قهوة عالية الجودة على قائمة تسوق البيوت في سان فرانسيسكو، لكن قصة النجاح لم تدم طويلاً حيث ضرب الزلزال الكبير المدينة كلها ليترك المحمصة كومة من الرماد تفوح منها رائحة القهوة! ولم ينجو منها أحد بما فيهم جشوا.

ثم جمعت الصدفة بين حفيد جشوا ورجل أعمال من جنوب أفريقياألهمه تفاني جشوا بين وقصة نجاحه ليستأنف رحلته الفريدة بعد انقطاع تجاوز القرن حيث افتتح أو فرع لسلسة (مج أند بين) في مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا.  وبذلك ينقل عبر الزمان والمكان نكهة القهوة التي شهدها الساحل الغربي قبل أكثر من مئة عام!

وبعيداً عن التاريخ الذي لا يرتبط بتاتاً بالأكل (الرهيب) الذي يقدمه المطعم، أحب إخباركم أن المكان يستحق الزيارة. أتفق مع من يقول أن المظهر العام للديكور ليس جميلاً إطلاقاً ولن أذهب له لمجرد أن استرخي وأُمتّع ناظري بهدوء الألوان والإضاءة (كما أفعل في تيانا عادة) ولكنه حتماً مكان سألجأ إليه كلما فكرت بوجبة فطور محترمة تناسب جلالة ذوقي الراقي!

 يفتتح المحل أبوابه في الثامنة والنصف صباحاً وحتى منتصف الليل تمام الثانية عشرة، جلساتهم جميعها داخلية وليس هناك مجال للهواء الطلق، قائمتهم تحوي 5 صفحات رئيسية فللإفطار قائمة، الغداء، العشاء، في أي وقت بالإضافة للمشروبات الساخنة والباردة، وأسعارهم معقولة جداً مقارنة بجودة الطعام الذي يقدمونه، وهناك زر لنداء النادل لو لم يخبرني عنه لما رأيته حقيقةً

في زيارتي السابقة كنت أعيب عليهم تأخر الطلبات بشكل مبالغ فيه، إلا أن الأمر تغير اليوم قليلاً وقدمت طلباتنا جميعها بعد ربع ساعة تقريباً، استقبال الموظفين وسرعة تلبيتهم لنداء الزبائن بالإضافة لحسن تعاملهم ووجوههم البشوشة ميزة وجدتها في هذا المكان مرتين على التوالي.

قررنا بعد طول فترة حيرة ونقاش أن نستقر على:

  •  فطور مج أند بين الشهير
  •  فرونت وتر أومليت
  •  فليب جاك مع التوت البري
  •  فطيرة الفليب جاك بالشوكولا
  •  قشرة البطاطس بالسلمون المدخن
  • قشرة البطاطس بشرائح الديك الرومي
  • شرائح الناتشوز المكسيكي
  • موكا بالكارميل
  • شوكولا ساخنة
  • عصير ليمون طازج

وحقاً من دون أي مبالغة كل شيء كان لذيذاً جداً جداً جداً! (حتى مع قوة الشبع كان نفسي أطلب تاني :mrgreen: ) لديهم أفضل فليب جاك (بانكيك) على الإطلاق! والهوت شوكليت ممتاز! وقشرة البطاطس وخاصة بالسلمون طعمٌ لا يُفوّت! لا أعلم لماذا يستخدمون صحوناً عملاقة بالرغم من الطاولات المتوسطة الحجم، ثلاثة أطباق ستجعل المكان يبدو مزدحماً .. ولكن أتعلمون .. من يبالي؟ لذة الرائحة وطريقة تقديم الطعام ستلهيكم عن الاهتمام بإيجاد مكان لصحونكم وأشواككم أو حتى هواتفكم المحمولة 🙂

أحب أن أشكر جميع فروع (مج أند بين) والتي لا أعرف منها سوى هذا الفرع بالإضافة لكل العاملين في مطبخهم وصديقنا أنطوني النادل المميز الذي جلب الايسكريم هدية لطفلتي جوانا

هذه التدوينة ليست دعائية بدعمهم أو أي شيء من هذا القبيل وإنما مجرد مشاركة لتجربة جميلة تستحق جمال متابعيّ الأعزاء 🙂 لمن سبق له أو لها تجربة (مج أند بين) فليشاركنا رأيه/ـها في التعليقات أدناه ولمن جرّب مكاناً آخر مليء بالروعة كهذا فأرجو أن تخبروني به لعلني أزوره يوماً وأكتب عنه ثم أتحول لزومبي المطاعم وكاتبة التقارير والآراء وكدا :mrgreen:

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”Mugg&Bean حيث وجدتُ الفطور فطوراً

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s