فضفضات أم | 1

أتعجب أحياناً من بعض التعليقات التي تتصور حياتي جميلة ولا يشوبها الحزن أبداً، عفواً أريد اليوم الكتابة بدون تفكير! لطالما رغبتُ بإظهار الجانب الحسن، الايجابيات، السعادة، الجمال والروعة وأُخفي لنفسي الضيقة والألم.

الأمومة جهاد! لم يكن سهلاً أن أتخلى عن نمط معيشتي لأجل طفلة صغيرة، في الواقع أنا لا أحيا الحياة التي تمنيتها، ربما كانت أفضل وربما أسوأ، لا أدري! ولكنها ليست ما اشتهيتْ. لن أُلقي باللوم على زوج يبذل جهده لسعادتي ولا على طفلة للتو أدركت اسمها

العيب فيني ولاشك إلا أني أرفض الاعتراف بذلك، في كل مرة اضطر فيها لحمل طفلتي معي إلى دورة المياه لأقضي حاجتي أُلقي كافة حنقي على زوجي بالرغم من معرفتي أن كلانا لم يكن يرغب بحصول ذلك مبكراً .. ومبكراً جداً!

وفي أيامٍ أخرى أستاء جداً من صغيرتي حين تُشكل عائقاً لي من الاستمتاع بجو رومانسي مع رجُلي الرومانسي، ويصدف أن يكون يومي بأكمله غاضباً لأن كلاهما لا يهتم بأعمال التنظيف التي أٰجهد نفسي بها، فهي تُلقي بفتات البسكوت خلفها وهو يترك علبة العصير على الأرض!

في أحلام عنوستي كنتُ أرى نفسي الزوجة المبتسمة التي تمسح وتطبخ وتغسل بكل حبٍ وسعادة، الحق أن أعمال التنظيف تشعرني بالإنجاز لكن بوجود الأطفال تُصبح أمراً لا يُحتمل، هل تعلمون أني لا أغسل الحمامات إلا حين تغفو جونتي لبضع دقائق؟ أغسلها بسرعة وكأني أركض حتى إذا فاجئتني واستيقظت حملتها على ذراعي وأكملتُ التنظيف! حقاً أكره البدء بأمرٍ ثم لا أُنهيه!

أستصدقون أني لا أحظى بوقتٍ لأستحم فيه حتى يعود زوجي من دوامه ليهتم بهذه الخنفسانة الصغيرة ريثما أنتهي!

 لا أقصد بكلامي استيائي من وجودها، فمنذ أن قدِمتْ لحياتي وأنا لا أفكر سوى بها، مستعدة للتضحية برغبتي الشديدة في الحصول على وظيفة لأجلها، اعتذرتُ عن الكثير من المناسبات الممتعة لأجلها، تركتُ نومي، تركتُ مواهبي وتركتُ عشقي لمساعدة الآخرين لأجلها، حياتي تمحورت حولها وهي أولى أولوياتي دائماً

هذه التدوينة من غير تعديل، كتبتُ مايجول بخاطري الآن في لحظة ضعف وسقوط، ربما أصحو غداً بحال أفضل لأتحدث بشكل أفضل

Advertisements

20 فكرة على ”فضفضات أم | 1

  1. أتفهمك صدقيني 🙂
    الحياة جميلة بالأطفال. جميلة جداً
    و لكن فكرة أن لا يتبقى شيء من وقتك لنفسك أو لاهتمامك أو حتى تنظيف البيت شي متعب فعلاً
    الله يخليها لك اياها يارب

  2. يعطيك العافية..

    الله يجعلها باره فيكم 🙂

    مُرهقه حياة الأمهات.. بداية كلمة مرهقه ( مُر ) للتو لاحظت هذا! ربما لأني وضعت الضمة – جيت أكحلها عميتها أدري أدري << معليش أثر السهر :mrgreen:

    هي الحياة هكذا، تعب و إرهاق و حياتنا متقلبه.. فيوم نفرح و يوم نحزن..

    {كل يوم هو في شأن} .. كما قلتي ستكونين في حال آخر، أفضل إن شاء الله..

    سبحان الله، كل هذا سترين أجره في الآخره، فربنا الرحيم لن يضيع تعبك أبدًا..

    كل ما قرأت أي تدوينة لك، أيقن أكثر بأن الأمومة صعبة صعبة صعبة جدًا، لذلك – أو ربما لأسباب أخرى – كرر عليه الصلاة و السلام "أمك" ثلاثًا..

    اسمحي لي بأن أناديك – سوبر فاتن – أو سوبر ماما :mrgreen:

    حماكِ الرحمن و أعانك على ما وهبك 🙂

    كل ما أتمناه الآن، أن تكبر جوانا و تقرأ هذه الكلمات – كلماتك – و تجزم بأن لا تخذلك أبدًا 🙂

  3. أفهم كيف يسبغ عليك قُرَّاءك انطباعاً مُفرطاً في التحيز لجانب من شخصيتك على بقية الجوانب بناءً على ما تحاولين تقديمه من نفسك مما يتماشى مع نوع الأثر الذي تودين إحداثه لديهم. فهم سيصنفونك كسوداوية لو التزمت السرد الواقعي بتقيد تام بالحقائق دون الحديث عن انطباعاتك الشخصية عنها، و لو تكلمت عن أحاسيسك التي يُظهرها التفاؤل و كأنك لا تشعرين بالمعاناة بسبب ما تخبرينه من صعوبات وصفوك بالصلبة التي لا تتأثر لشئ. و كل المسألة أنك قوية و تعرفين كيف تجتازين العقبات ثم تتحدثين عنها بإيجابية و تقتنصين منها أي فرصة للتعلم و لتشارك الخبرة. نعم تتألمين و تُرهقين و تيأسين أحياناً، إلا أن الفرق بينك و بين معظم الناس أنك لا تستسلمين، بل إنه كلما زادت العوائق ارتفع دافعك للتحدي و أعطيتي أكثر من جدك و جديتك و التزامك.

    كلا ليس من الطبيعي أن تكوني مبتهجة كل الوقت و كأنك تعيشين فوق غيمة تنقلك من مكان لمكان دونما حاجة لتحريك رجليك، كما ليس من الطبيعي أن تتلبسك نبرة الحزن الدائم، و لكنك ذكية إلى الحد الذي تجيدين الوصول لخلطة متوازنة، “التوازن” و الاعتدال هو السر. و لكن طالما كانت طبيعتك المرحة سلاحك للتغلب على كل شئ و لتلطيف الأمور بتحويلها إلى مواضيع للابتسام، فأنت بخير جداً، فأقوى الناس هو الذي يعرف كيف يضحك من نفسه و كيف يحول السلبيات إلى معمل تجارب يتوصل من خلالها للحكمة الكامنة وراء كل الأحداث و المتغيرات و المعطيات بحياته.

    احزني و اتعبي و استائي كما تشائين، و مع هذا ستبقين قوية حتى في حزنك و استيائك و تعبك، فالقوي لا يفرح كذلك بكل شئ و كأنه يعيش بعشوائية اعتباطية و يستقبل أيامه كيفما اتفق، بل إنه يوفي كل شئ حقه و يبقى مع هذا على قوته.

  4. طبيعي جدا ما تعيشينه يا فاتن لكن الجميل في الأمر أن الاطفال يكبرون و لا يبقون صغارا طوال العمر… و كلما كبروا زادت استقلاليتهم و قل اعتمادهم على الأم. سوف تتذكرين هذه الأيام يوما بعد سنوات و أنتِ تسترخين في سپا للمساج بينما جوانا تمرح مع صديقاتها في المدرسة 🙂
    كل الود.

  5. * ما شاء الله أولاً
    وأعانكِ الله ثانياً على هذا الجهاد
    ستمر الأيام وتكبر صغيرتكِ جونا وستعينكِ بإذن الله
    هي نعمة جميلة سقاها الله في حياتك أن تكوني أماً وزوجة !!
    لكن هكذا هي الحياة كل السعادات يشوبها القليل من الـ ( مُرّ )
    وأخيراً أتمنى لكِ أياماً وأوقاتاً رائعة وسفرة قريبة إلى اليابان ^.^

  6. فاتن .. قد لا تعلمين أنك تضخين التفاؤل للكثيرين
    عمر ابنتك قريب من عمر ابنتي .. قد لا تصدقين أن وجهتي الأولى حين أفتح تويتر هي ( أنت) ، لأني أجد فيها ما يحكيني ويعبر عن حياتي
    ووحينما يسطير علي الحزن بسبب مصاعب أوجهها مع ابنتي .. أتجه لمدونتك .. وأتعلم وأستفيد منها الكثير..

    أنت رائعة يافاتن ..
    ومصدر بهجة للكثيرين ..
    حفظك المولى وأقر عينك بصلاح جوانا ..

  7. لكِ الحق أن تشعري بالضعف يا عزيزة
    و “العجيب” في الأمر أنكِ حينما تحاولين خلق جو سعيد و إيجابي
    يتهموك بالسعادة الأبدية !! و كأن ليس لكِ الحق أن تشعري بالضعف أو الغضب أو حتى الحزن “أبعده الله عنكِ”
    جميلة أنتِ بكل حالاتك
    كوني كما أنتِ فقط

  8. آآه كانك بتتكلمي عني .. نفس المشاعر والاحاسيس مو بس انتي ياتونا بتحسي كدا انا كمان من يوم جا ولدي واحس نفسي في جهاد ومو قادرة الحق على شئ و انقهر احيانا ع الاحلام الي كنت برسمها لنفسي اقربها البعثه اللي احتمال كبيييير اضحي فيها عشان ولدي لاني اشعر بالذنب لو اتمرمط معايا زي ماتعرفي السفر تعب وكمان اخاف عليه كونه لم يتعدى الاربعة اشهر ودايما اسأل نفسي فين ح.احطه ومن دا الكلام وبس الله يقدرنا ع تربيتهم تربية صالحه دايما اسأل نفسي كيف ماما كامت متحملتنا انا واخواتي والبيت وبابا وهي طول الوقت مبتسمه وعمرها ماشكت من شغل البيت والا من ضيق الوقت ماشاءالله تبارك الله نفسي اكون زيها 🙂 اعتقد ياتونا لانها تجربتنا الاولى في التربية

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s