وأكملتْ عامها الثالث

IMG_2843

لا أعلم لمَ جميع الأطفال في سن طفلتي مغرمون بفيلم (Frozen) وخاصة شخصية (Elsa)، فمنذ اليوم الذي شاهدنا فيه الفيلم وحتى هذا اليوم وهي تطلب مني مشاهدته! كل يوم! حتى حفظتُ كل كلمة وكل حركة في الفيلم 😦 جوانتي تحب إلسا جداً ودائماً تقول (أبغا أصير زي إلسا قوية!) لذا أردنا تحقيق جزء من حلمها وهو أن تُصبح إلسا أما القوة فهذا أمرٌ غسلنا أيدينا منه

طلبتُ الفستان من أمازون وانتظرتُ بفارغ الصبر قدوم يوم ميلادها لأُفاجئها به، كانت سعيدة جداً لدرجة أنها ترتديه يومياً حتى حين يتسخ وأغسله تقوم بارتداءه وهو مبلل!

وبالحديث عن البلل فقد بدأنا مشروع التدريب على الحمام وترك الحفاضات وهو أصعب مجهود بذلته معها خلال السنة الماضية، فقد كنتُ حاملاً حينها، ومن التعب اضطررتُ للبقاء عند أمي بضعة أيام خلال أشهر فكان التنقل هنا وهناك مشتتاً لي ولها إلا أننا ولله الحمد تخلصنا من الحفاض أخيراً باستثناء وقت النوم في الليل مازال العمل عليه جارياً!

طفلةُ الثلاثِ سنوات عنيدة جداً جداً جداً! ومزاجية في أحيانٍ أخرى، وعصبية لدرجة تجعلني احبس نفسي في الحمام حتى لا انفجر عليها غضباً وصراخاً! ليس من السهل التعامل مع طفلةٍ في هذا السن وخاصة تهذيب السلوك، هي تعرف كيف تقول (شكراً) أو (لو سمحت) وتعرف تماماً متى تستخدمها لكنها تُقرر ألا تفعل، وفي مواقف أخرى تُقرر أن تفعل! تضرب وتصرخ وتعلم أنه خاطيء ويأبى كبريائها الاعتذار، الطريف أنها ترضى أن تقول (Sorry) وترفض قول (آسفة)! لكن أنا لها بإذن الله الصبر والحزم هما السلاحان الأقوى لتعليمها، (يا صبر الأرض) هي الجملة التي أرددها دائماً 🙂

وفي المقابل أجمل ما في هذا السن هو الخيال الواسع، تستطيع تخيل مدينة ملاهي كاملة في غرفة المعيشة، أو أصدقاء وهميين والحديث معهم، فمثلاً أجدها تحمل دمية الأرنب وتتخيل أن في الفراغ ثلاجة! ترفع يدها في الهواء وتقبض أصابعها وكأنها أمسكت شيئاً وتُناديني بأعلى صوتها (ماما الأرنب يبغا يآكل واخدت الجزر من التلاجة) وكله مجرد تخيلات طبعاً لم تفتح الثلاجة ولا يوجد لدينا جزر ومن البديهي أن الأرنب ليس جائعاً 🙂 الأمر ممتع بقدر غرابته أحياناً ففي ذات يوم جلستُ منهكة فوق الأريكة ورأيتها وقد ثارت غضباً عليّ (مااامااا! ليش جلستي على الأصدقاء؟؟؟) لا أعلم حقاً من هم الأصدقاء ولكني أعلم أني ارتكبتُ جريمة في حقهم، هذا الخيال الواسع مسَلٍ واقتصادي أيضاً!فنحن لسنا بحاجة لشراء الكثير من الألعاب طالما أنها قادرة على تخيلها، أليس كذلك؟ 🙂

من أهم الأحداث في حياة صغيرتي هو قدوم أخيها الصغير أوّاب، لحظة لقائهما الأول كانت باردة، جائتني ورأتني ممدة على سرير المستشفى الأبيض بعد أن باتت ليلتها عند أمي، لم تكن مرتبة شعرها (منكوش) ثيابها هي نفسها التي تركتها بها، وجهها ويديها متسخين، من الواضح أنها كانت تُعاند أمي كثيراً! لذا حين رأتني قفزت لحضني ولم تُغادره، وحين أحضروا لها أوّاب لم تستوعب الأمر ولم تكلف نفسها عناء النظر إليه كل ما فعلتهُ أنها تمسّكتْ بي أكثر!

قررتُ أن أدعها تبيتُ تلك الليلة معي في المشفى، كان قراراً صعباً ومتعباً فقد خرجتُ لتوي من تعب الولادة وطفلٌ بجانبي يريد الرضاعة كل ساعة وجسدي متعب وبالكاد أستطيع الذهاب للحمام، لكن الأمر استحق هذا العناء، كانت بجانبي في السرير طول الوقت حتى حين أُرضع أوّاب كانت معي أخبرتها أنه أخوها الصغير وأنه طفلي أيضاً وهو جائع دائماً لا يُحب سوى الحليب كما تُحبين يا صغيرتي البيض، بدأت تتقبله، تُمسك يديه الصغيرتين وتضحك لأنهما أصغر من يديها، تطبع على رأسه قُبلة حين أفعل ذلك وتُطبطب عليه وتغني له معي، طبعاً لم أنم تلك الليلة ولم أنم في كل الليالي التي تلتها 🙂

عانيتُ القليل في الشهور الأولى من الـ (الدلع الزايد) وطلبها دائماً بأن أحملها وأُطعمها وألعب معها، لكن مع الوقت بدأت هذه التصرفات بالإختفاء خصوصاً وأني لا أُظهر اهتماماً كبيراً بأوّاب، فأنا اتركه ينام في سريره وأدعه يبكي أحياناً دون أن أُبدي ردة فعل، وحتى حين أذهب إليه آخذها معي وأخبرها أنه يحتاجنا

الآن جونا تُبلي حسناً مع أخيها فهي تحرص ألّا يُؤذيه أحد وتركض إليه حين يبكي لتمسح على رأسه وتقول (اشششش اششش يانونو) كما أنها تُحضر له ألعابه وفراشه في أي مكان يذهب إليه، وهو في المقابل يستمتع كثيراً برؤيتها تقفز هنا وهناك ويضحك في كل مرة تُلصق وجهها أمام وجهه 🙂

وقت الطعام يكون جميلاً حين تكون جائعة جداً، ستُمسك ملعقتها وتأكل بنفسها بصمت، أما ماعدا ذلك فهو وقت (مناحلة) وليس وقت طعام! جونتي تأكل ماتريد في يوم وترفضه تماماً في اليوم التالي، هذا أمرٌ اعتدتُ عليه، انتقائها للطعام كان يستفزني في السابق أما الآن بدأتُ بالتكيّفِ عليه، لكني أحمد الله أنها تأكل الخضار والفاكهة وتكره الحلويات الملونة الحلوة والحامضة، أما الشوكولاتات فهو هوسها وحليب الشوكولاتة الآن هو الإدمان الجديد 🙂 أنصح لمن لديهم أطفال في هذا العمر أن يعوّدوهم على الغذاء الصحي، الطريقة؟ ببساطة تناولوا غذاءاً صحياً! الأطفال يحبون التقليد، أنا حقاً لا أذكر أني طلبتُ أو اقترحتُ على صغيرتي تناول الخس، أنا أحبه جداً مع السلطة أو بدونها ولعل رؤيتها لي وأنا آكله بتلذذ جعلها تحبه بل و(تخطفه) من أمامي إن وجدت الفرصة 🙂

أما فيما يخص الاعتماد على الذات فهي بحمدِ الله قادرة على الإمساك بملعقتها جيداً وتستطيع أن تأكل بمفردها تماماً ماشاء الله، لكنها (تتدلع) معظم الوقت وتطلب مني إطعامها 😦 ومن الأفكار الجميلة التي جاء بها عقلي المخترع أن خصصتُ أحد أدراج المطبخ السفلي لجميع أغراضها فيسهُلَ عليها تجهيز أدواتها بنفسها وتزداد حماساً لملء الصحن بالطعام، كما أنه أراحني كثيراً حين تُقرر في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل شُرب الماء بـ (كاسة الهيلوكيتي!) كنتُ أعاني حقاً لأقوم من فراشي وأحضرهُ لها أما الآن أدعها تتصرف وحدها وتختار الكأس الذي يُريحها 🙂

نأتي الآن لمحصلتها اللغوية، ماشاء الله جوانا تحفظ الكلمة فور سماعها لها وإن لم تعي معناها بعد لكني أظنها تربط الكلمات بالحدث الذي وقعت فيه، نطقها للكلمات واضح في كثيرٍ من الأحيان أما بالنسبة لي ( ولي وحدي) فهو واضح جداً ربما لأني اسمعها يومياً، حرفٌ مثل الـ (الراء) يأبى إلا أن يُنطق (لام) ـاً فمثلاً تقول (نلوح) بدلاً من (نروح) لكن بوضع الكلمات في جملة تُصبح واضحة المعنى ويمكن لأي شخص فهم ما تُريد

الحمدلله جوانا تحفظ الآن سورة الفاتحة، الناس، الإخلاص والفلق وجاري تحفيظها باقي السور بإذن الله، كتبتُ عن هذا الموضوع هنا، أما فيما يخص اللغة الانجليزية فلم أقم بتعليمها شيئاً وتكفّلت بهذه المهمة جميع ألعاب الآيباد وقنوات اليوتيوب، أصبحت تحفظ الحروف الانجليزية والأرقام وقادرة على ترديد بعض كلمات أغاني الأطفال مثل (Twinkle little Star) أو (the Wheels on Bus) وغيرها الكثير

جوانتي ليست بالطفلة الاجتماعية، من الصعب إجبارها على السلام أو الرد على سؤال الناس عن حالها، لا تُصافحهم ولا تبتسم لهم وتصرخ وتصرخ وتصرخ حتى تصرخ أحشائي منها 😦 وصدقوا أو لا تصدقوا تفعل ذلك حتى مع (سيدو) و(ستو) و(جدة) مع أننا نزورهم دائماً، أحياناً تحتاج لساعةٍ أو ساعتين حتى تعود لطبيعتها وتمرح معهم كما تفعل معنا لكنه مازال أمرٌ يزعجني جداً! لكن الجميل أنها تتقبل الأطفال سريعاً وتلعب معهم متى ما تفاعلوا معها وتُناديهم بالأصدقاء وتقضي الساعات معهم وهي تجهل أسمائهم! وحين أقول أطفال فأنا أقصد الفتيات فقط! لا أدري من أين تولّدت لديها العقدة من الجنس الآخر 😦 والجدير بالذكر أن اللعب يعني الـ (طيحات) والبكاء والجروح و(خبطات) الرأس، لا أذكر كم مرة أخرجت الثلج ووضعته على رأسها ولا كم مرة قمنا بشراء لصقات الجروح والأدوية والمراهم 😦 وهذا طبيعي لأنها في عمر النشاط والانطلاق ولكن قلب الأم! نستودعهم عند الله ونأمل أن يكونوا بخير

كونوا بخير أنتم أيضاً أعزائي، وشكراً لمتابعتكم مدونتي المتواضعة 


 

معلومات قد تُهمك:

تُحب جوانا من الفواكة الموز، ومن الطعام البيض، ومن الشراب عصير البرتقال، ومن الحلويات كندرسبرايز، ومن ديزني سنووايت، ومن التلفاز قناة براعم، ومن الألعاب الزحليقة، ومن الملابس الفساتين، ومن الأحذية ذات الكعب، ومن الألوان البمبي، ومن الأغاني (Let it Go)

جونا تقلدني وأنا أنظف وأمسح واستغليتُ الوضع وجبتلها بخاخ قزاز على قدها تنظف وتنشغل عني، أوه! وكمان تحب تتصور سيلفي فجأة ألقى جوالي مليان صور جبهة أو صور وجه من قريييييب مررررره 🙂

Advertisements

17 فكرة على ”وأكملتْ عامها الثالث

  1. ربي يجعلها من المباركين، و يرزقك برهم وصلاحهم، والقوة والصبر لحسن تعليمهم وتربيتهم..

    ممتعة كلماتك كعادتك ما شاء الله..

    دمتِ بخير

  2. ماشاء الله تبارك الله ….وكأنك تتكلمي عن بنتى عندما كانت بثمل عمرها وهى الآن خمس سنوات ونصف اما حكايه الفاستين عانيت منها بسبب الاناشيد التى كانت تشاهدها كنت على الأقل ارتاح من غسيل ملابسها خخخ….ولاأذكر بالضبط كيف تركت تلك الفاستين …ومازالت الحمد الله تحب الفساتين
    انىى ام رائعة جدا ماشاء الله عليكى الطريقة التى استختدمتيها عند لقاء اخوها هى التى ينصح بها التربيون والتى تساعد على تخفيف الغيرة وايضا اهتمامك بها ساعد ذلك …..تصدقيتن في بعض الأحيان يطضرون الأهالي الى ترك الطفل الأكبر عند الجد بسسب الغيرة الشديدة
    اما طريقة اللعب هذى أعانتى منها مع ولدى بعمر بنتك الله يهديهم ويصلحهم بحاول قدر الأمكان صرف النشاط الى شئ مفيد
    احلى شئ يتعود الطفل منذ الصغر على أكل شئ مفيد الله يحفظ بنتك ويبعد عنها كل سوء نادرا ما نلقى طفل يحب الخضروات الحمد الله اطفالي يحبو الطماطم وبعض الفاكهة اما الشبيس والحلويات …الله يهديهم بس
    استمتعت جدا بقراءة مدونتك وخاصة الفقرة الأخير عاد اطفال اليوم جيل الجوالات والتصوير يحبوه بسبب الصوت وتشوف نفسها مثل المراه
    اه صح انصح بتطبيق (صغيرى يقرأ)من ابل التطبيق وانا في امهات طبقوة على أطفالهم وأصبح يقرأالكلمات المعروفة طبعا وليس التهجئه وانا مازلت تحت التجربه
    أشكرك من أعماق قبلي على أعادة الذكريات لي واتمنى منك الاستمرار
    جزاك الله خير

  3. يالله قد ايش احب هالنوع من تدويناتك ، انتي ام جميله يا فاتن ، ويارب يقدرني واقدر اكون ام جميله لبنوتتي الجميله

  4. مع اني متزوجة من ١٣سنة ولم أرزق بأطفال .. لكن للأمانة انبسط بقراءة تدويناتك واستمتع بكل التفاصيل المذكورة ، انتي أم مثالية يافاتن ولو كنت أم صدقيني راح اكون حريصة بتقليدك والإستفادة من كل كلمة بتدوينتك، ربي يخلي لك الكتاكيت ويفرحولك قلبك ويسعدك .

    *وردة*

  5. ما شاء الله ، الله يحفظهم لك و يقويك و يعطيك الصبر على تربيتهم
    حاولت اتذكر من متى و انا اتابع نموها اظن اني هنا من قبل ما تكمل سنتين او يمكن قبل , ممتع بالنسبة لي اتابع كيف تكبر و انا اشوفها بس في المدونة ، فأكيد انه ممتع و مدهش أكثر لك و انتِ تشوفيهم قدام عينك كل يوم 🙂
    كل الحب لإلسا الصغيرة و أخوها الأمير

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s