والعَودُ أحمدُ

كل عام والجميع بخير

لا أعلم أي عذر سأختلقه لأبرر غيابي الطويل عن هذه المدونة، المنزل؟ الأطفال؟ الاكتئاب أم فقدان الرغبة بفعل أي شيء؟ ما يهمني الآن أني أشعر برغبة في الكتابة من جديد، شيءٌ ما في الكتابة يزيح جبالاً من الضيق، خلال الخمسة أشهر الماضية لم أكتب حرفاً ولم أقرأ كلمة، لم أحضر مناسبة ولم أقابل أحداً، قضيتُ وقتي أغُيّر حفاضات أوّاب، اتحمّل صراخ طفلة الثلاثة أعوام العنيدة، أتأمل جبال الغسيل المتكومة فوق السرير وكأنها بطريقة ما ستُرتِب نفسها، أتسائل كم من الوقت أقضيه في تنظيف المواعين يومياً، اتعجب من قدرتي على الاستيقاظ مبكراً رغم نومي المتقطع، استخدم طاقتي الذهنية في جعل المنزل أكثر بساطة وتنظيماً، انتظر انتهاء اليوم متأملة أن غداً سيكون أفضل

أطمئنكم أني مازلتُ على قيد الحياة، أطفالي بخير، زوجي على أحسن حال، نستطيع ادخار جزء من دخلنا المالي ونحكي قصصاً خيالية قبل النوم. لله الحمد والشكر هذه نعمة عظيمة لا أتخيل حياتي بدونها، لكن لماذا الكائن البشري لا يكتفي بذلك؟ لماذا دوماً يرغب بحياة أفضل؟ ولماذا يقضي وقته مكتئباً لأن الحياة الأفضل التي تخيلها في أحلامه لا تتحقق؟

قبل النوم لا أتوقف عن التفكير (لماذا أنا بائسة؟) عائلتي بخير، هناك سقف يأوينا، هناك طعام يغذينا، هناك ملابس تغطينا، هناك حب يجمعنا ونِعَمٌ أخرى لا تعد لا تحصى، لماذا يصعب عليّ تقبّل النصف الممتليء من الكأس؟ توقفتُ عن متابعة الكثير في مواقع التواصل الاجتماعي، توقفتُ عن مشاهدة الكثير من الـ (يوتيوبر) الأجانب الذين يصورون حياتهم بشكل يومي، توقفتُ عن مشاهدة التلفاز ومقابلة الناس لأني ظننتُ أني بذلك لن أقارن حياتي بأحد وهذا سيشعرني بتحسن، ولكن … على العكس أصبح الأمر أسوأ!

أشعر بالغباء لمجرد التفكير أني قررتُ بفعل ذلك، حياتي أشبه بوعاءٍ فارغ، فارغ جداً! ليس لدي شيء لأتحدث عنه، وليس لديّ اهتمامات في أي مجال، تخصص الحاسب الذي جذبني طيلة فترة دراستي أصبح جزءاً من الماضي لستُ أذكر أي شيء من الأكواد البرمجية، بل إني تسائلتُ يوماً ما هي لغات البرمجة التي تعلمتها!

لعل عودتي للكتابة ستعيد لي حياتي 🙂

شكراً لكل من سأل ولكل من اهتم لأمري، شكراً لكل الأصدقاء الذين ما زالوا أصدقائي، شكراً لأطفالي الذين سلبوا وقتي ومنحوني عوضاً عنه الكثير من الضحكات، شكراً لكل من تفهّم وضعي وكفاني شر الأسئلة (المتخلفة) التي تزيد من وضعي سوءاً، وأعظمُ شكرٍ لمتابعيني المخلصين

دمتم بخير

سؤال: وظيفة من المنزل؟ وظيفة بدوام جزئي؟ أو وظيفة الأحلام التي سأجد لديهم حضانة لأطفالي عشان  لا أشيل هم مصاريف السواق ومصاريف الحضانة البعيدة عن عملي والقلق اللي حيقتلني لأني ماأدري ايشيصير في بزورتي؟

Advertisements

22 فكرة على ”والعَودُ أحمدُ

  1. ياااه اشتقنا ياتونا
    اذكر اني في احدى تدويناتك علقت ب(تحمست اصير ام ) ورديتي انو ان شاء الله تصيري ام
    تزوجت وجبت بنوته وصرت ام ومازالت تدويناتك ملهمه بالنسبه لي حتى لما اشتريت اغراض البيبي وانا حامل كنت اخذ بنصايحك بليييز تونا استمري ياملهمتي

  2. الحياة تتغير وماتبقى على حال .. فالمسؤوليات تكثر و تحسي نفسك ضايعة بالتوفيق بين مسؤولياتك وبين رغباتك
    لا تكتئبي يا تونا .. إنت ملهمتي في الإستمتاع بحياتي لو صار عندي أطفال .. لما أشوفك تكتبي عن اللحظات المهمة في حياة جوانا و أواب
    أقول ماشاءالله تبارك الله .. ان شاءالله أكون زيك في المستقبل
    كل سنه تعيشيها لها حلاوتها وخصوصاً مع أطفالك بهالعمر.. صحيح الضغوطات تخليك تكرهي نفسك .. لأن حياتك صارت مو ملكك لحالك ..
    لكن أنا متأكده أنك تقدري تلقي الجانب المشرق والسعيد وترجعي تكتبي لنا في المدونة وتويتر
    =*

  3. ياللعجب! هذا ما فعلته تماماً عندما بدأت الدراسة وأحسست بكل ما تصفينه من البؤس والكآبة! لم أكن أعرف كيف أتواصل مع صديقاتي كما كنت السنة الماضية.. أحسست أني أبعد ما يكون عنهم وأني لا أستحق مجاورتهم وأني فقدت كل مهاراتي في التواصل البشري مع الآخرين،، كنت أيقن بحبهم ودعمهم لي ولكن كل ما فعلته هو تكذيب ذلك وانسحابي الغير متوقع أو الغير مفهوم تجاههم.. لم أكن أثق في نفسي بما يكفي لأثق بهم، لم أعرف من أنا عندما انعزلت رغم وجود من أحب في البيئة التي أعيشها،، كنت أبتسم لهم وأصطنع الضحكات معهم إلا أنني بطريقة ما أراني أنسحب عنهم دون سابق إنذار فقد كنت في نظري ممثلة كاذبة…

    كنت أقارن نفسي بهم بشكل مستمر حتى نسيت نفسي ومحبوباتي ومكروهاتي وكياني الذاتي، كنت أرى نقاط ضعفي فيهم حتى نسيت نقاط قوتي التي تميزني أنا عنهم،، وتلك العزلة لم تثمر بشيء مفيد بتجاهلي لتلك المشاعر السيئة حتى تراكمت وفقدت السيطرة عليها،، كنت أجبن من أن أواجهها وأتخلص منها قبل أن تكبر… حتى قررت أن أعترف لهم بمشاعري المتخبطة وبحاجتي الفعلية لصديقات يسمعون سخافة مشاعري وينصحوني، يدعمونني ويؤكدون بحبهم وثقتهم بي بأذني مرة أخرى.. ولم أصدق كم كان ذلك مؤثراً جداً لي وبالجبل الثقيل الذي أُزيح عن كاهلي بعد استماعهم لي بكل تفهم!! أحياناً نشعر بالضعف وهذا فطري فينا كبشر، لذلك خُلقنا لمساعدة بعضنا البعض، لنشعر بالحب تجاه من حولنا ونشعر بمبادلتهم لنا بنفس الحب.. بتشجيعهم لذواتنا الفريدة وأحلامنا المتميزة يداً بيد… من المستحيل أن يعيش الإنسان بسعادة ويكون وحيداً ممثلاً لعواطف زائفة أمام من يحبهم.. نحتاج لأن نكون أصدق مع أنفسنا ومع غيرنا ونبوح بمشاعرنا السلبية منها والايجابية لمن نثق فيهم حتى تتحسن علاقاتنا للأفضل.. نحتاج لأن لا نكون وحيدين وأن نسمح للآخرين بأن يحبونا ويمدون لنا أيدي المساعدة،، نحن نستحق وهم يستحقون المثل كذلك =”)

    أعذريني على الإطالة، فقد كنت أفكر بهذه الأمور طويلاً اليوم وأحببت أن أقولها لأسمعها بنفسي أنا أيضاً.. أتمنى لك أياماً مشرقة قادمة لكلانا وبداية عهد جديد وإيجابي سعيد!!

    (لا أعلم إن كنتي ستتعرفين علي أم لا -سيكون ذلك محرجاً إن عرفتِ- ولكن،، بكل صدق، أتمنى لك دائماً كل خير، لكِ ولجميع أسرتك)

    1. قدرتك على وصف حالتك ممتازة! ما شاء الله
      سُعدتُ بقراءة ما كتبتِ وإن لم يخب ظني في هويتك فأنا أنصحك بالعودة للكتابةفي مدونتك الجميلة 🙂

  4. ارجع وأقول انتي شيء جميل .. وجميل جدا ماشاء الله
    واعجابي بشخصيتك كل يوم يزيد
    الله يخليك ويخلي لك بزورتك وضحكاتهم وابوهم

  5. كأنكِ تكتبيني!
    ولكن صدقًا، هل العودة إلى الكتابة تساعد؟ إنها تجعلنا نواجه أنفسنا فقط، لذلك لا تعتمدي عليها واستعيدي حياتك بقوتك.
    أنا من معجبيكِ ومتابعيكِ، لا تتوقفي أرجوكِ، بعض الناس يقتاتون على الأمل والإيجابية التي تبثيها هنا ، وأنا أولهم 🙂
    وبالنسبة لسؤالك، رأيي أن الوظيفة لا ينبغي أن تكون هدفًا، بل وسيلة لتحقيق هدف أكبر :$
    ثم بعد ذلك لتحقيق هذا الهدف الكبير تتذلل كل الصعاب بإذن الله.
    كوني قوية ❤️

    1. الكتابة مثل التحدث لصديق … فضفضة … مشاركة
      عندما نعلم أن أحداً يعلم بهمنا ويُشاركنا مشاعرنا يخف الضغط علينا كثيراً
      لأننا لم نعد وحدنا من يحمل ذلك الهم 🙂

  6. يازينك تونا والله انك ام ونعم الام وزوجه مخلصه اهنيك على هذا النجاح
    دائما لما اشوفك أقول بنفسي لما اجيب بيبي أقدر أكون مثل فاتن؟ :$

    ماشالله الله يحفظك ويحفز لك بزورتك ويصلحهم ويهديهم ويسخر لك ويسعدك 3>

    أشتقت لتندويناتك ياليت ترجعين لسابق عهدك

    وترا كل الناس بتعاني لايهمك الجزء البسيط اللي بيظهروه بالمواقع الاجتماعية 🙂

    دمتي بخير (F)

  7. سعيدة بعودتك يا فاتن،
    سبحان الله أقرأ كلامك وأتذكر نفسي في بعض الأيام اللي أشعر فيها أن حياتي لم تعد ملك لي!
    نحن الأمهات نحتاج أن نتعلم الأنانية بعض الشيء حتى نعيد التوازن لحياتنا..
    اتمنى لي ولك أيام أكثر بمزاج أفضل..

  8. افتقدتك تووونة
    تمنيت أن تكوني بخير
    تدويناتك كل ما أبحث عنه في بريدي الالكتروني ؛ لأنها تشعرني بالطاقة و تجعلني أبتسم دائماَ رغم كل شيء 🙂
    الله يحفظك و يقويك و يخلي ليك أطفالك
    سلام و ❤

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s