عودة للتدوين | أم وثلاثة أطفال

لا أدري من أين أبدأ ولا كيف أبرر غيابي الطويل، لكن لمعلوماتكم فإن الحياة مع ثلاثة أطفال ليست سهلةً أبداً، أتعلمون كيف تبدو الحياة مع كائنات صغيرة متطلبة، بقائها على قيد الحياة يقع على عاتقك، والسعادة تكتمل حين تعلمون أنهم ولسبب أجهله لا ينامون كثيراً ولكن يبكون كثيراً، يستمتعون بسقوط الأشياء، بتحطيم ما يمكن ومالايمكن تحطيمه، حتى قدرتك على التحمل هم قادرون على تحطيمها بامتياز! في كل يوم أُخادع نفسي بأني سأحظى بوقتي حين يخلدون للنوم والحقيقة المُرة أنهم حين يفعلون أجدني غير قادرة على فعل شيء، فبالإضافة لوقتي الذي فقدته أشعر أني فقدتُ عقلي أيضاً، حرفياً لا يُمكنني التركيز في أي شيء وقوة الصداع تجعلني أرغب بالنوم أكثر من أي شيء آخر!

دوماً يبدو وكأنه إعصار اجتاح يومي ثم ذهب وتركني محطمة أُعاني آلآماً في ظهري وقدميّ ويداي، وبقعةٌ متسخةٌ في ثيابي أجهل متى وصلت هنا أو اتسائل عن ماهيتها؟ يمر اليوم سريعاً مليئاً بالأحداث وكأنني أركض حول نفسي حتى تُطفأ الأنوار وينام الجميع ثم أتوقف عن الركض فجأة لأتسائل مالذي حدث اليوم؟ ولأزيدكم من الطين بله فقد كنتُ أتحدث عنهم وهم في كامل صحتهم والحمدلله، لا يمكنني وصف الأيام التي يكونوا فيها مرضى، لا توجد كلمة معبرة حقيقة 😦

وعلى خلاف ماذكرت فإن هذه الكائنات لطيفة جداً في بعض الأحيان، وحين تُقررين تركهم لبعض الوقت تشتاقين لهم كثيراً، جوانتي أكملت عامها الخامس والحمدلله، صغيري أوّاب أكمل عامه الثاني بنعمة من الله وعافية، ورُزقنا بطفلنا سادن وقد أتم شهره الرابع والحمد لله، ولم اتمكن بعد من كتابة هذه التدوينات عنهم إلى الآن وأخشى ألا أفعل، لكن دعوني أخبركم (قد يكون مبرراً مقنعاً لغيابي وقد يكون مجرد عذر أُقنع نفسي المستاءة به) جوانا دخلت في مرحلة التمرد، أنها المرحلة التي تريد فيها القيام بأمور لا أُريدها أن تقوم بها، تُعاندني وتطلب وجودي معها وسماع جميع حكاياتها التي سمعتها مراراً وتكراراً دون أن أكون مشغولة بفعل شيء آخر سوى سماعها، وعلى الجانب الآخر أوّاب تحول للرجل الأخضر منذ ولادة سادن اشتعلت بداخله الغيرة، وصدقوني أبذل جهداً خرافياً في الاهتمام به دون غيره لأني أعلم تماماً صعوبة إحساسه أنه فقد جزءاً من اهتمامنا  والذي بالمناسبة لم يحدث أبداً! أصبح ملتصقاً بي بطريقة مزعجة، يصرخ صراخاً هستيرياً حين أغيب عن ناظره للحظة، يُريد الإمساك بيدي طول الوقت، أصبح أكثر عنفاً يصرخ لأي شيء ولكل شيء كل يوم طوال اليوم، يده اعتادت على الضرب والرمي، وحين يستاء من أمر نهيتهُ عنه يركلني بقدمه الصغيرة التي لم تؤلمني بقدر ما آذت مشاعري، يفتعل شجاراً مع شقيقته دائماً وحين تفقد صبرها يصرخان الاثنان معاً بأعلى صوتهما حتى يستيقظ أخوهما الصغير فزعاً باكياً لتكتمل عندي سيمفونية الصراخ بجميع طبقاتها الصوتية!

الحق يُقال أني أتمالك أعصابي مراتٍ عديدة واترك السيمفونية حتى تنتهي، لكن في مراتٍ أخرى اشتاط غضباً فاستخدم أسلوبَ (اذا كنتم مزعجين محا اقعد معاكم) وأحبس نفسي في غرفتي واتركهم وصراخهم خارجاً حتى أهدأ وحتى يشعرون أنهم سيفقدوني حين يفعلون ذلك، وللعلم فإن هذا ينجح! قرأتُ في مكانٍ ما أن أصعب عقاب للطفل هو حرمانه من الوصول لأمه! ولعلها كانت أجمل جملة قرأتها في التربية، فأنا أرفض فكرة العقاب تماماً بجميع أشكالها ولا أحبذ الصراخ كذلك ولا أي نوع من التعنيف، أؤمن جداً أن التربية هي تقويم الخطأ والإشادة بالصحيح وليست محكمة أُعاقبه فيها كلما أخطأ! الصراخ هو حل الضعفاء الذين فقدوا القدرة على التحكم بذاتهم، كيف يعاقبون صغاراً لم يأمر الله بعقابهم في ترك الصلاة وهي عمود الدين إلا حين يبلغون العشر سنوات! من السهل الحصول على طفلٍ مطيع إذا أكثرنا عقابه لكن في المقابل سنخسر ثقته بنا وسيخسر ثقته بنفسه، وهذا بالتأكيد ليس ما جعلني أتحمل تسعة أشهر من أجله! 

لا أدّعي المثالية، كغيري من البشر أملك حداً أفقد بعده صوابي، اصرخ واهدد، اركل ألعابهم المتناثرة في كل مكان، اصفق الباب بأقوى ما أملك، أُحدثهم بقسوة وأنا أعلم كم سأندم على فعلتي هذه وكم سأبكي حسرةً على ما آل إليه حالي، أظل عدة أيام بعدها جامدة الملامح لا أتحدث إطلاقاً ولا أُبالي بأي شيء يقومون به، أفقد متعة الوجود معهم وأفقد متعة اليوم بأكمله، ثم بطريقة ما ينتهي هذا الشعور وأعود كما كنت بعد أن فقدتُ احترامي لذاتي، ثم تدور الدائرة مجدداً، أتحمل وأتحمل ثم انفجر ثم أهدأ ثم أعود للتحمل مجدداً .. حقاً لم يجعل الله الجنة تحت أقدام الأمهات إلا من شدة ما تُعانيه

عموماً، هذه التدوينة تحولت بطريقة ما لفضفضات والتي لم يكن مخططاً لها أن تكون كذلك، فقط أردتُ القول أني سأعود للكتابة بإذن الله، سؤالكم الدائم عني شجعني كثيراً، شكراً من القلب لكم جميعاً ❤

Advertisements

22 فكرة على ”عودة للتدوين | أم وثلاثة أطفال

  1. الله يهديهم ويسخرهم ويرزقنا برهم ويُعننا قوة وثبات على تربيتهم
    فعلا لاتغيبي مدونتك متفردة في عالم التدوين 💖

  2. كان الله في عونك ذقت المر مع طفل واحد ولا أفكر في تكرار التجربة حتى يكبر ربما يدخل الروضة او حتى الابتدائي، أكاد أفقد عقلي عندما يستمر بمناداتي ماما ماما بتكرار بدون سبب واضح للعلم عمره اقل من سنتين ولكن لحوح جداً على طلباته، أما أنتي فمناضله من النوع الثقيل، مجاهده في ساحة المعركة، سيتحسن الوضع إن شاء الله ويصبحون مستقلين بعض الشيء لا أعلم متى لكن كل شيء آت..

  3. انت عارفة أمس كنت سهرانة أقرأ تدويناتك القديمة لين ما وصلت لأول تدوينة ! كون انك رجعتي اليوم حاجة مرة أبهجتني بصراحة =”)
    الله يعطيك كل عافية يارب، ويسخرهم ليك ويرزقك برهم يارب .. ❤

  4. أهلاً بعودتك
    آخر مرة وصلني إيميل من مدونتك السابقة كانوا طفلين 🙂
    الله يبارك فيهم ويجعلهم قرّة عين لك

  5. هذه هي الحياة: مدرسة، تتعلمين فيها ويتعلم أطفالك كذلك، وليست محكمة تعاقبين فيها نفسك أو غيرك. يمكنك تقييم مهاراتك في الإدارة والتخطيط والحوار وتدوين خلاصات تجاربك وتوصياتك لنفسك ما دمت في بحث متواصل عن أفضل الأساليب التربوية التي تحسن النتائج وتقلل الجهد والوقت. (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وأن سعيه سوف يرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى)

  6. بطريقة غريبة استمتعت بقراءة تدوينتك و أيامك المجنونة مع أطفالك الثلاثة -ربي يحفظهم و يخليهم-
    أم عظيمة كما كنتِ لجوانا و ستكوني كذلك لجوانا و إخوانها
    و عوداً حميداً لك 💞

  7. ربي يحميهم ويحفظهم من كل سوء ،،،،،،فعلا مع ثلاثه أطفال الحياة تبدو جميلة وصعبه وقت حتاجين جرعات من الصبر والتطنيش ((لأنني فعلا في هذه المرحلة ))فضلا بدأت أنسى نفسي وغيرأعمال المنزل المتراكمة الله المستعان،،،،،اشعر بك فعلا ،،،،وأهلا دعوتك للتدوين فأنا أُرفِّه عن نفسي بقراءة التدوينات كل أتخلص من ضغوطات الحياة

  8. توووناا اشتقنا والله, فعلياً أوصلتي الشعور الذي نسمع عنه دائماً و يتكلمون به الأمهات دائمًا لكننا نجهله.. الصبر وسيلتكم و الأجر جزاؤكم بإذن الله 3> 3>

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s