وأكمل عامه الثاني

لا أتردد دوماً في سؤال الأمهات هل فعلاً (خِلفة) الأولاد مُرهقة أكثر من الفتيات؟ أم أنها محض مصادفة؟ أتسائل لماذا كنتُ أشكو من صعوبة الحياة مع (جوانا) في حين بالمقارنة مع (أوّاب) تبدو لي (جوانا) مثل النسمة الرقيقة التي لم أشعر بها، صغيري سريع الانفعال لكل شيء وأي شيء، يصرخ ويُلقي بنفسه وبالأشياء من حوله اذا اعترضنا على إحدى أفكاره المتهورة وإن كان اعتراضنا بأسلوب حسن لطيف 😢 جربنا أسلوب العقاب بحبسه في غرفة أو حبس أنفسنا بعيداً عنه حتى يهدأ، وجربنا أسلوب التفاهم بنقله لمكان آخر والتحدث بهدوء، جربنا (الطناش)، (الأحضان) وتشتيت الانتباه لشيء آخر وجميعها لا يبدو لي أنها تُجدي نفعاً، بالنسبة لي ألجأ دوماً لتجاهله عندما يكون في هذه الحالة، فقط احرص دوماً على سلامة المكان المحيط به ثم اتركه وشأنه 😎

متعة (أوّاب) اليومية هي إزعاج شقيقته الكبرى، يتلذذ بخطف أي شيء من يدها فيما ينتظر ردة فعلها الغاضبة، ثم يُطبِّق المثل القائل “ضربني وبكى، سبقني واشتكى” بكل احترافية! قد يبدو الأمر مضحكاً حين اتكلم عنه لكنه في حينها يجعلني غاضبة جداً 😡 نبذل جهوداً خرافية في تعليمه كيف يستأذن لطلب شيء من الآخرين وبحكم تأخره في الكلام فقد علمناه حركة (بلييز) بأن يضم كلتا يديه بأصابع متشابكة، والحق أنه يقوم بها مرة ويتجاهلها آلاف المرات، المزعج أكثر أنه (مايستقوي) إلا على أخته الحنونة، أحياناً تُصيبني الحيرة حين تُخبرني أنه أخذ لعبة من يدها ماذا أفعل؟ ما التصرف الصحيح حينها حتى لا تشعر بالظلم أو بالحقد على أخيها 🙁

يُخيل لي أن الفتيات أكثر استعداداً للثرثرة بالمقارنة مع الفتيان 😁 طفلي لم ينطق بالكثير بعد خلال هذه السنة، مازالت كلماته مقتصرة على (ماما، بابا، تيتا، سيدو) بالإضافة لتقليد أصوات الحيوانات المختلفة، لا أظنني سأستعجله بالكلام أو سأقلق عليه حالياً فالحمد لله واضح جداً أنه يستمع جيداً ويعي ما يسمعه، ربما انتظر المزيد من الوقت ليتكلم بنفسه قبل أن أقرر فحصه عند الطبيب، الجميل حقيقة أنني لستُ مضطرة لسماع قصص طويلة مكررة (كما تفعل جوانا بي حالياً 😂) لكن المزعج هو عدم قدرتي أحياناً على فهم ما يريد بالرغم من محاولاته البائسة والمضحكة في شرح طلباته بإصبعه وعينيه وصوت (الفيل) الذي اخترعه 😂

وقت الطعام وما أدراكم ما وقت الطعام! يميل طفلي للطعام الدسم، الأرزاز، الايدامات واللحم (بالعافية) ويستحيل أن يأكل (نواشف) فلا الخبز ولا الأجبان ولا الفطائر تروقه أبداً وهذا يجعل من وجبة الفطور صعبة قليلاً معه، لكنه على الأقل يحب الفواكه والحامضة منها خاصة كالفراولة، الكيوي والتوت، لا يمكنني تحديد عدد الوجبات التي يتناولها ولكن بشكل تقريبي أُعدّ له طبقاً كل ثلاثة ساعات، مرةً يكون عبارة عن وجبة دسمة متكاملة ومرة يكون وجبة خفيفة أو ربما صحناً من الفاكهة

(أوّابي) يحب وقت الاستحمام، اللعب بالماء متعة لا توصف ولا يمكن إخراجه منها دون صراخ إلا بأعجوبة، أخذناه مرة لمنطقة (سبلاش باد) أثناء زيارتنا لدبي وكان سعيداً جداً جداً ولم يبحث عني قط لدرجة أني تمنيت لو اسكن في هذه المنطقة واتركه هناك واستمتع بوحدتي 😅 بالإضافة للسباحة فإن الجري في المناطق الواسعة، القفز، ركوب الدراجة وتسلق الأشياء من هواياته المفضلة أيضاً، وبهذا يكون واضحاً أن وجوده في المنزل ليس ممتعاً له كما هو في الخارج، نأخذه من فترة لأخرى في الحدائق التي تحوي (مراجيح) للأطفال فهي مجانية أولاً، وتُخرج منه كل الطاقة المكبوتة مع قليل من أشعة الشمس الجميلة

أما النوم فهو قصة مختلفة، حتى هذه اللحظة لا يمكنني استيعاب فكرة أن يستيقظ الطفل أثناء الليل ليبكي ويصرخ رغبة في النوم! (طيب مو انتا كنت نايم أصلاً ليش صحيت؟) 😭 استبعد كونها الأسنان أو أي ألم في المعدة وخلافه، ويستحيل أن يكون البرد هو السبب أو كون وضعية النوم غير مريحة، ولا يمكن أن يكون منزعجاً فالغرفة هادئة ودافئة ومريحة وليس الجوع حتماً، لستُ أجد سبباً مقنعاً لاستيقاظه مرتين على الأقل كل ليلة! بكاء وصراخ وتقلبات ورفسات بجميع الأشكال ثم يعود للنوم مجدداً كأن شيئاً لم يكن، بالطبع أكون قد فقدتُ وضعية نومي المريحة وأُصبتُ بالصداع نتيجة لإزعاجه 💔

لكن وبالرغم من كل ما سبق ذكره لا يُمكنني إنكار السعادة التي تغمرني في كل مرة استيقظ فيها على قُبلاته وأحضانه وصوت جوانا الناعس وهي تطلب بكل أدب شرب الحليب لها ولأخيها، وحين أقرر فتح عيني وبدء يومي أعلم جيداً كم سيكون مرهقاً ومشغولاً بطلبات هذه الكائنات الصغيرة وكم سأتذمر وكم سأبكي إلا أنه في نهاية اليوم بعد نومهم وحين يعم الهدوء أرجاء المنزل اتسائل كيف سأحظى بحياة بدونهم 💜 دعواتي الصادقة لكل من يتمنى طفلاً أن يرزقه ربي ذرية صالحة، ودعواتي لكل من يشكو صعوبة الحياة مع الأطفال أن يُلهمه ربي الصبر وطولة البال، اللهم اصلح أطفالنا واحفظهم وبارك لنا فيهم

شكراً لوجودكم أصدقاء مدونتي الرائعين 😘

Advertisements

8 أفكار على ”وأكمل عامه الثاني

  1. فقرة الاستيقاظ من النوم لوحدها حكاية 😭 ..

    عندي نفس نوعية اواب لكن احيانا يزودها بانه يقوم ويضربنا انا وابوه زيادة على البكاء واذا فرغ طاقته رجع نام ..
    الله يصلح قلوبهم ويهديهم ويربيهم لنا …

  2. ماشاء الله ربي يحظفة ويحميه سبحان الله تربيه الأولاد تحتاج الى حزم أكثر من البنات ربما لوجود أخت اكبر منه أظنه يحب أذيتها 😅
    مشكلة النوم مره قرأت إنّو الاطفال ينمو جسمهم وهم نايمين فيشعرون بلآم
    استمتعت جدا أشكرك

  3. الغريب عندي العكس

    ديما وهي الكبيرة متسلطة وتأذي أخوها دايم ، تاخذ ألعابه ، تحارشه في أي شي يسويه

    وسعود المسكين ، ما يقول شي الا كم دمعة 😂

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s