كيف كان يومك؟

كان يوماً طويلاً بشكل غير عادي، أحتاج الكثير من التصفيق للإنجاز الذي حققتُهُ خلال هذا اليوم الحافل. ❤

الساعة 5:00 صباحاً

استيقظتُ لصلاة الفجر وبدأت بكِّي ثوب المدرسة لأواب ومريول جوانا والتأكد من أنهم حضَّرو الجدول في حقائبهم بشكل صحيح، جهزتُ الأغراض التي سيحتاجوها من الملابس الداخلية والجورب والفرشاة والعطر والكريم وبقية الأدوات، الوجبة جاهزة كذلك والوضع ممتاز ولم تصل الساعة السادسة بعد. قمتُ بوضع المفارش في الغسالة، وبدأتُ بالرد على بعض العملاء عبر الواتساب وكتابة طلباتهم لأنتهي من تجهيزها اليوم (عملي الحر)

الساعة 6:00 صباحاً

دق منبه الساعة 6، الآن رحلة إغلاق المكيفات وفتح النوافذ، ومحاولة إيقاظهم بدون إزعاجهم 🙂 لأن الطفل المنزعج صباحاً لا يُعدُّ مؤشراً جيداً على بداية سعيدة، جوانا تستغرق بعض الوقت حتى تعي أنها استيقظت ثم تقوم بتجهيز نفسها بنفسها وهذا أمرٌ مريح، في المقابل أواب لا يهوى الاستيقاظ لأجل المدرسة! يبدأها بـ (وضعية الميت) والتي تعرفها جميع الأمهات 😛 ، وهي أن يسير وأكتافه تتهاوى ثم يتمدد على الأرض كل 30 سم مع فمٍ مقوس للأسفل وعينيان تغرقها الدموع، أتجاهل كل هذا الفيلم وكأنه لم يكن، وأحدثه بهدوء “اليوم لازم توري صاحبك فراس كاستك الجديدة”، “تبغى تاكل تفاح ولا عنب؟”، “أجيك بدري اليوم ولا أتأخر شوية؟” وأنا أعرف يقيناً أن هذا سؤال لا يتجاهله أبداً ويرد مباشرة تعالي مرررررررره بدري!

يقضى 5 دقايق في الحمام ثم يخرج وأنا أعرف أنه لم يقم بتفريش أسنانه بشكل صحيح، لكن هذا لا يهم الآن، أساعده في لبس ثوبه وجوربه وتسريح شعره وترطيب جسمه وشفاهه، ثم ينسدح مباشرة على الأريكة ويغط في النوم، تخرج أخته من الغرفة لأساعدها في تسريح شعرها وتضفيره، لا نتحدث كثيراً فهي غالباً لم تستيقظ بشكل كامل. نتأكد من تعبئة قوارير الماء، تسليمهم المصروف، حضن لآخر لحظة وإلى اللقاء يا صغاري.

فور ذهابهم أُعيد كل الأدوات إلى مكانها، اليوم علي أخذ سادن وتسجيله في الروضة على الساعة الثامنة والنصف، أتناول إفطاري (قطعة خبز ولبنة) وأدعو أن يستيقظ بنفسه ولا أضطر لمشاهدة فيلم (وضعية الميت) مرة أخرى.

الساعة 7:00 صباحاً

يبدأ دوامي من المنزل الساعة 8:00 (الوظيفة في شركة خاصة) ولأني مضطرة للخروج، بدأت العمل من الساعة 7:00 كما سأقوم بتعويض باقي الوقت بإضافة ساعة أخرى نهاية الدوام، جهزتُ التقارير المطلوبة مني يومياً وقمت بإرسالها عبر الايميل، ثم انتهيت من متابعة نتائج الحملة الإعلانية ورصد التغييرات الحاصلة فيها، ثم قمتُ بنشر الغسيل، قاربت الآن على 7:40 ولم يستيقظ سادن بعد! للأسف مضطرة لإيقاظه 😥 . جهزتُ نفسي أولاً وذهبت لدغدغته لعل ذلك يفلح.

استغرق بعض الوقت حتى استيقظ، عليّ إطعامه أي شيء قبل الخروج، وعليّ محاولة إدخاله الحمام كذلك حتى لا أمر بأزمة حمام وأنا في الخارج، أدخلته الحمام وفرشتُ أسنانه وغيرت ثيابه وقدمتُ له بعض الفاكهة وقارورة الماء، ثم فتحت جوالي لأطلب كابتن كريم، سيصل حوالي 8:05 ، عدتُ لجهازي المحمول وأكملتُ مهام العمل المتبقية على عجل.

الساعة 8:00 صباحاً

ألبسته الحذاء ولبست عبائتي وكل شيء جاهز، لآخر لحظة طلب دخول الحمام (نمبر2) 😦 استعجلته قليلاً لأني أكره أن أتأخر على كابتن كريم وأكره التأخر بشكل عام، انتيهنا سريعاً وخرجنا لنجد الكابتن ينتظرنا، اتجهنا إلى الروضة وقمتُ مع سادن بأخذ جولة فيها وهو خائف جداً يظنني سأتركه اليوم فيها، لم يلعب في الساحة كثيراً ويكرر دائماً أريد العودة للمنزل، ونسيت إخباركم أن السخونة داهمته بالأمس، وبقايا أثرها مازالت فيه من الدوخة والإرهاق 😦 تحدثتُ مع مسؤولة التسجيل ولعل هذه الروضة ناسبتني وأرجو أن تكون مناسبة له، خرجتُ من غرفتها وطلبت كابتن كريم آخر ليُعيدنا إلى المنزل.

الساعة 9:00 صباحاً

وصل الكابتن وعدنا إلى المنزل، الآن موعد إفطار سادن، جهزتُ له فطيرته المعتادة، وعدتُ مباشرة لعملي وقد وردني اتصال من رئيسي يطلب بعض المهام العاجلة، تركتُ سادن يُشاهد التلفاز وانكببتُ على لابتوبي اعمل.

الساعة 10:30 صباحاً

بدأت بالتجهيز للخروج مجدداً، ينتهي دوام أواب الساعة 11:20 وعليّ الوصول قبل هذا الوقت لتفادي الازدحام، طلبتُ كابتن كريم للمرة الثالثة لهذا اليوم، وجهزتُ سادن بواقي من الشمس، القبعة والنظارة له ولأخيه، لأن الشمس حالياً مشرقة جداً تصل إلى 45 درجة وأنا لا أمزح. 😐

الساعة 11:05 صباحاً

وصل كابتن كريم، للأسف لا يعرف الطريق، مضطرة لتوجيهه، وصلنا الساعة 11:15 الطريق من السيارة إلى المدرسة ثم المشي في الساحة المكشوفة يكفي لسلق بيضة، أخذت أواب الذي كان سعيداً جداً لأنه خرج قبل أصدقائه، وعُدنا أنا وأولادي الاثنين في نفس طريق سلق البيضة وركبنا السيارة وعدتُ لتوجيه الكابتن إلى مدرسة جوانا.

ينتهي دوام جوانا الساعة 12:00 لكني أعلم حسب تجاربي السابقة أن جميع كباتن كريم يختفو تماماً في هذا الوقت وبالكاد أجد واحداً، لذا العودة للمنزل ثم طلب كابتن كريم آخر ليس خياراً متاحاً الآن، مضطرين لقضاء 40 دقيقة في ساحة مدرسة جوانا حتى ينتهي دوامها ونجد كابتن آخر.

جلستُ أنا وأولادي في ساحة مدرسة البنات، كان هناك 3 أمهات أخريات ينتظرنّ بناتهنّ، أخذ سادن جولة في الساحة وهي خالية من الفتيات، راقب شاشات الكاميرا تأمل المقصف، صعد الدرج ونزل عشرات المرات، شرب الكثير من الماء، بينما قرر أواب لحكمته الجلوس طول الوقت دون بذل أن جهد واكتفيتُ أنا بالمراقبة بصمت.

الساعة 12:00 مساءاً

دق الجرس، وبدأت الفتيات بالخروج بشكل مهول جعل سادن يرجع إليّ مسرعاً حتى لا يختفي مصطدماً بين الزحام، تستغرق ابنتي عادة 5 دقايق حتى تنزل من فصلها، في هذه الأثناء قمتُ بطلب كابتن كريم وأنا أعلم أني لن أجده سريعاً، نزلت جوانا وأخدت أخوانها في جولة في الساحة وأنا مازلت أراقب المؤشر وهو يدور باحثاً عن كابتن، تمكنّا أخيراً من إيجاد واحد وكانت الساعة 12:20 دقيقة، ولأني أعلم أن مدخل المدرسة مزدحم جداً وفوضوي بالسيارات الهمجية قررتُ أن تكون نقطة الإنطلاق في نهاية الشارع حتى أتجنب البحث عنه وسط السيارات المجنونة ومعي 3 أطفال!

حين اقترب الكابتن جهزتُ أطفالي معنوياً “سوف نمشي طويلاً وسط الزحام وتحت أشعة الشمس حتى نصل للسيارة! معليش حر أعرف حأشيل شنطكم والبسو قبعاتكم” مشينا ومشينا ولعل الكابتن وقف في نقطة غير التي أشرتُ إليها فاضطررنا للأسف أن نبحث عنه وأن أقطع الشارع بهؤلاء الصغار على أمل أن تكون السيارة فعلاً على الجانب الآخر. 🙄

الحمد لله، وجدناه ركبنا وانطلقنا مباشرة إلى المنزل، لم تبقى كلمة واحدة تعبر عن الحر لم ينطقها صغاري الثلاثة، أهوّن عليهم ووجهي يكاد ينسلخ، وصلنا المنزل ومن أفضل ما قمتُ به هو ترك المكيف مفتوحاً، دخلنا مباشرة وبدلنا ثيابنا وصلينا الظهر ورحتُ استعد لتجهيز غدائهم.

الساعة 1:30 مساءاً

بعد الانتهاء من تناول الغداء أعود فوراً لمكتبي ودوامي (أخذ عادة بريك ساعة ونصف لجلب الاولاد من المدارس يومياً) كان هناك اجتماع اليوم الساعة 2:00 ثم اتصال من الرئيس المباشر يطلب إنجاز مهمتين هذا اليوم بشكل عاجل.

الساعة: 2:30 مساءاً

وصلتني رسالة من زوجي أنه عائد للمنزل باكراً، ذهبتُ للمطبخ لتجهيز الغداء له وأخذتُ أواب للمطبخ وهو يردد معي سورة العلق لأن علينا الانتهاء من حفظها اليوم، أردتُ عمل وصفة لأجنحة الدجاج بالباربكيو، خلطت الدجاج بالدقيق والنشا وسخّنتُ الزيت استعداداً للقلي، ووضعت البيتزا في الفرن، كان الطعام مالحاً بعض الشيء ربما أزيد العسل في المرة القادمة، بعد تناول الغداء وترتيب الطاولة وتنظيف المطبخ (كل هذا ومازال أواب معي ومازلنا نردد العلق)، عدتُ مجدداً إلى مكتبي لإنجاز المهام العاجلة، احتجتُ لعدة اتصالات ورسائل الواتساب للانتهاء سريعاً.

الساعة 5:00 مساءاً

انتهى دوامي أخيراً .. نفس عميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــق! ثم “أوااااااب” هيا نكمل الحفظ، جلستُ معه على المكتب نقرأ من القرآن تارة وأغمض عينيه وهو يقرأ تارة أخرى، تركته يلعب وأخوه بالصلصال، وجوانا منغمسة في لعبة الكترونية على جهازها معنا في الصالة. ذهبتُ لتنظيف البوتقاز لأن كل النساء يعلمنَّ أن القلي (يجيب العيد) في المطبخ. 😆

الساعة 6:00 مساءاً

عُدنا مجدداً لترديد العلق، تمكن من حفظ 50% منها تهون بإذن الله، أتجاهل قدر الاستطاعة منظر الصالة المقلوب من ألعابهم، وأتجاهل كومة الغسيل التي تنتظرني، وكومة الثياب التي تحتاج إلى كي، وجهزتُ كوباً من القهوة الساخنة (فلات وايت) ليغلي ما تبقى داخلي وأنا أُنجز مهام العملاء (عملي الحر).

الساعة 7:00 مساءاً

نعود بعد الصلاة لترديد العلق، ومراجعة الدروس وحل الواجبات ومتابعة منصة مدرستي وما فيها من واجبات مختبئة في مكان ما، قمتُ بطيِّ الغسيل المنشور من الصباح وإعادته لمكانه في الدرج، وبدأتُ بتجهيز التبولة الوجبة المفضلة لهم وقت المغرب (و .. نعم التبولة وجبة) لأنها تستغرق نصف ساعة تجهيز.

الساعة 8:00 مساءاً

مازلنا نردد العلق كل ربع ساعة، قمتُ بتنظيف المطبخ بشكل كامل، أضفت الملابس البيضاء للغسالة، كنستُ الصالة بمكنسة دايسون المفضلة، مسحت الطاولات، أعدتُ ترتيب الأحذية المتناثرة، أزلتُ قطعة الصلصال التي علقت في الموكيت، وشربتُ كوب القهوة الثاني، بكيتُ لبضع دقائق وحدي ثم غسلت وجهي وعُدتُ من جديد. 😉

الساعة: 9:00 مساءاً

وقت الاستعداد للنوم، أغلقنا كل شيء، تأكدتُ من تفريش أسنانهم بشكل جيد حسبما أرجو، لبسوا (البيجاما)، أذكار المساء، ترديد العلق للمرة الأخيرة، وتصبحوا على خير يا أطفالي الأعزاء.

الساعة 10:00 مساءاً

قمتُ بنشر الغسيل الأبيض على أمل أن يجف صباحاً لأقوم بكي ثوب المدرسة، جهزتُ كومة الغسيل الثانية لأبدأ بها غداً كأول مهمة، رتبتُ دولاب الكاسات الذي انتظرني أسبوعين فوق الطاولة، أكلتُ بقايا الغداء ومابقي من التبولة، تأكدتُ أن إفراغ المجلى من المواعين التي لا تتوقف عن الظهور .. والآن أكتب هذه القصة لوصف يومي الجميل.

ودمتم سالمين ❤

4 رأي حول “كيف كان يومك؟”

  1. عزيزتي فاتن،
    كان الله في عون كل الامهات! فكل يوم هو سباق لا ينتهي مع الوقت و مع كل المسؤوليات التي لا تنتهي.
    احب تدويناتك كثيرا و اتابعها بشغف.
    وفقك الله و حفظ صغارك

    1. شكراً لتعليقك يا هاجر، ممتنة لوقتك.
      الحمد لله دائماً وأبداً .. الحمد لله على العافية، الصحة، الأطفال، المنزل، القدرة على تحمل المسؤوليات .. الحمد لله على كل شيء.
      وتظل ذكرى أريدها مُدوَّنة في مكان ما 🙂

  2. ماشاء الله عليكي تحكين واقع الأمهات ربي يعطيك الصحة والعافية ،،،،بصراحة العودة المفأجاة للتعليم هو من ارهق كاهل الامهات
    مثلك تماما أقوم بتلك الاعمال إلا أنني لاأعمل اناعندما استيقظ لصلاة الفجر اقوم فورا اطفئالمكيفات حتى يسهل استيقاظهم للمدرسة ،،، اممم بالنسبة للحفظ القران هل تعتمدين على على الايباد في الحفظ اشوفه افضل لاني مجربه خليه هو يحفظ انتي بعدين تسمعيه (اعتذر اعطيتك نصية دون قصد)
    عبري قد ماتقدري بمثل هذه التدوينات الواحد بحاجة للفضفضة والتخفيف

    1. مرحباً Mesho وشكراً لوقتك في القراءة،
      هذه السنة الدراسية مليئة بالتجارب الجديدة والمحاولات الناجحة مرة والفاشلة مرات عديدة.

      بالنسبة للقرآن، لا اعتمد على الايباد، إنما أقرأ وهو يقرأ معي، بعد كل صلاة، أثناء (انسداحنا) على الكنب، أثناء تجهيز الغداء، وهو يلعب بالليغو، في السيارة، في لحظات الانتظار وقبل النوم، استغل أي فرصة أقرأ فقط وهو يردد خلفي مرة واحدة واتركه، وأعود ثانية حين تواتيني فرصة أخرى.

      جوانا، الأكبر منه سناً تعتمد على نفسها، لها القدرة على القراءة الحمد لله. وتستمع أحياناً لقراءة الشيخ من جهاز اللابتوب.

      أسعدني تعليقك عزيزتي، فعلاً أسعى من خلال هذه التدوينات لحفظ مشاعري وبعض أيامي، وأيضاً لأُخبر الأمهات أني مثلهم ومعهم وكان الله في العون.

بانتظار تعليقك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.