وأكمَل شهرهُ الخامس

IMG_3763

هاقد بدأنا الحركة! هذا أكثر ما يُميز شهر طفلي الخامس وهو الانقلاب على بطنه فور أن أضعه على ظهره. تغيير الحفاض، تغيير الملابس، ترطيب جسده وأمور أخرى أصبحت مهاماً استخدم فيها أقدامي لتثبيته 🙂

مازالت الحساسية أكثر ما يؤرقني، أستاء جداً عندما يستيقظ من نومه بسبب الحكة، وأستاء أكثر حين استيقظ صباحاً لأجد وجهه محمراً وبشرته جافة تماماً مما يضطرني أن أقضي ساعة كاملة أُرطب فيها وجهه ثم أُمسك بيديه حتى لا تثور الحساسية مرة أخرى 😦

تلك الأنامل الصغيرة لا يُمكنها مقاومة وجود (أي شيء) بجانبها إلا وتقبض عليه ثم تُنهي أمره في ذاك الفم اللطيف، حتى أصابع قدميه لم تسلم من هذه الحركة، فحين أخلع جواربه يستمتع فوراً بإمساك قدميه ومص إبهامه، حين أُمسكُ يديه يسحب يدي مباشرة إلى فمه ليعضني … بدون أسنان!

أوّاب يحب العض، الألعاب المعلقة، حركة (Peek a Boo)، الدغدغة تحت الإبط وباطن القدمين، النظر إلى نفسه في المرآة، التحدث بأصوات لا أفهمها والصراخ في لحظات أخرى

فيلم الـ (شيل) هو معاناة كل أم وهي معاناة لا تنتهي، يريدني بجانبه طول الوقت وحين يراني يمد يديه الصغيرتين لي لأحمله، وكيف لقلب الأم أن ترى تلك اليدان وتلك الابتسامة وتلك النظرات ولا تحمله؟ ثم بعد عدة أيام كيف تستطيع ذات الأم أن تُعلم صغيرها أن (الشيل ممنوع)؟

Advertisements

وأكملَ شهرهُ الرابع

IMG_2837

خلال هذا الشهر تركته ينام في سريره أثناء الليل بدلاً من النوم بجانبي، هل تتسائلون كم مرة في الليل أقوم فيها من سريري لأذهب إلى سريره ثم أجلس على الكرسي لأُرضعه ربع ساعة ثم أُعيد وضعه في سريره ومن ثم أعود لسريري؟ تقريباً أقوم بذلك خمسة مرات ربما تقل وربما تزيد، ولكم أن تتخيلوا مأساة الاستيقاظ من النوم لخمسة مرات خلال سبع ساعات فقط؟ ولا تعني هذه السبعُ ساعاتٍ أني اكتفيتُ من النوم ولكن لأن جوانا تكون قد استيقظت وتعلمون كيف يكره الأطفال رؤية أمهِم نائمة!

هل من المبكر فعلُ ذلك؟ نعم، مبكرٌ جداً! ولكني أقوم به لسببين، أولهما أني لستُ امرأةً عاملة ولا يضرني إن حصلتُ على كفايتي من النوم أم لا، وثانيهما أني أرغب بتعويد نفسي قبل تعويد طفلي على تركه ينام في سريره الخاص، فقد كنتُ ومازلتُ حتى الآن أُعاني مع جوانا بسبب نومها معي في السرير، لا أرغب بتكرار الخطأ ذاته مرتين 😦

أكاد أجزم أنه حين يبكي كثيراً يقول (ما..ما..ما)! لن أُخفيكم سراً أني اتركه أحياناً يبكي ويبكي حتى اسمع منه هذه الكلمة، وقعها على مسامعي يمنحني قوة وصبراً على تحمل السهر والتعب، ولعلي تطورتُ قليلاً وأصبحتُ قادرة على سماع طفلٍ يبكي لأكثر من عشرة دقائق دون أن تُثار أعصابي وهذا في تاريخي الأمومي يُعتبر إنجازاً!

أوّابي لا يُطيق البقاء ممدداً على الأرض أو العربية، أحياناً يقلب على بطنه ثم يستمتع بالنظر إلينا بدلاً من تأمل السقف 🙂 الجلوس والوقوف هما هوسه الجديد، تتشقق ابتسامته سعادة حين أحمله أو ارفعه كأنه يقفز، وحين أضعه على مخدته يُحاول رفع رأسه قدر ما يستطيع ثم يتعب ويُريحها قليلاً ثم يعود من جديد وهذا ما أُسميه بتمارين البطن 🙂

كل شيء وأي شيء يلتقطه يذهب مباشرة لفمه مما يعني أني احرص ألا اترك بجانبه سوى ألعابه التي سبق وغسلتها جيداً، أصبح أكثر تركيزاً ماشاء الله فقبل أن يُمسك بالأشياء يُركز نظره فيها وكأنه يحسب المسافة بينه وبينها ليتأكد إن كانت يداه قادرة للوصول إليها أم لا ثم يُصوب يديه الصغيرة نحوها ولا يُفلتها إلا حين نُجبره على ذلك بالقوة

الحمد لله أن قشرة رأسه التي اشتكيتُ منها سابقاً قاربت على الاختفاء، وبتُّ موقنة أن علاجها هو مجرد تركها! تظهر فجأة وتذهب مع مرور الوقت، وبالمقارنة مع طفلتي الأولى فقد ظهرت القشرة في رأسهما حين بلغا شهرين ونصف تقريباً ومع إكمالها شهرهما الرابع اختفت كُلياً، وهذا لا يعني أني لا أحرص دوماً على مسحها بالزيت ثم إزالتها بالفرشاة وإن ظهرت بعد بضع ساعات مرة أخرى، لأن مظهرها مقزز حقيقة 😦

وفي المقابل ثارت الحساسية في وجهه مرة أخرى! يستحيل أن يمضي يومٌ واحدٌ دون أن يتحول وجهه للون الأحمر 😦 يؤلمني أكثر أنها تُشعره بالحكة واضطر آسفة أن أُغطي يديه بالقفازات حتى لا يجرح خديه، لا يمكنكم تخيل معاناة أم يُعاني طفلها من الإكزيما فهي غير قادرة على تركه دقيقة واحدة وكلاهما لا يستطيع النوم 😦 الحمدلله طفلي لديه حساسية بسيطة لكني رأيتُ طفلاً تملأ الإكزيما وجهه ويديه ورجليه، ليس بالأمر السهل ودعواتي لكل أم لدى طفلها حساسية، الأمر مؤلم حقاً!

وفيما يخص الرضاعة فلله الحمد مازلتُ مستمرة بالرضاعة الطبيعية والرضاعة الطبيعية فقط دون ماء أو تمر أو يانسون وخلافه، والأمور مستقرة الحمدلله وطفلي سليم لا يُعاني من الغازات التي تُسببها الرضاعات ولا من الأمراض الأخرى التي تُصاحب الحليب الصناعي، قرأتُ أنه في مرحلة من مراحل نمو الطفل ستزداد رغبته في الحليب، وأظن أن هذه المرحلة كانت هذا الشهر، فكل نصف ساعة أجده يرغب بالرضاعة وكمية إفراز الحليب زادت للضعف وبالطبع سيُصاحب ذلك تصلبات في الصدر وسخونة وأفلام تعرفها أي أم خاضت هذه التجرية الجميلة اللطيفة البسيطة الكيوت 🙂

وأكمَلَ شهرهُ الثالث

FullSizeRender

ها قد جاء شهر الـ (ماما شيليني لا تسيبيني)! حيث تبدأ المعركة الداخلية مع قلبي الضعيف هل أحمله أو اتركه يبكي؟ وحين أقول أني اتركه يبكي فهذا لا يعني أنه يبكي من جوع أو ألم وإنما هو بكاء لمجرد البكاء ولأتأكد من ذلك أضع يديّ حوله وكأني سأحمله فإذا هدأ علمتُ أنه (يتدلع!) لذا أبذل جهداً خرافياً في تمالك أعصابي، فحمله طول الوقت يؤدي لمصيبة رأيتُ نتائجها في جوانا 😦

أوّاب الآن أكثر ثباتاً من ذي قبل (ما شاء الله) أي أنه يستطيع رفع رأسه حين أضعُهُ على بطنه كما أن له أكثر من محاولة ناجحة في الانقلاب من ظهره إلى بطنه الحمد لله، بالتأكيد تركه على طرف سرير أو كنبة محفوف بالمخاطر، وأيضاً لاحظته مرة يحاول الإمساك بالألعاب المعلقة في عربته، يحتاج فقط بعض الوقت ليتمكن من فعلها بإذن الله 🙂

أما الشيء الجديد الذي لم أشهده أيام طفلتي الأولى هو مص الإصبع، دائماً يُشغل نفسه في مص إبهامه وخاصة حين يكون منزعجاً أو ما أُسميه بـ (شر النوم) لا أعلم هل أدعه يفعل ذلك أم أمنعه؟ أخشى أن تتحول لعادة تؤدي إلى مشاكل في الأسنان لكن ما يمنعني المنظر الـ (كيوت) 🙂 منظرهُ وهو يضع إبهامه في فمه بينما يُغطي وجهه بباقي يديه لطيف جداً، قرأت خلال بحثي في الانترنت أن الأطفال أحياناً يُصيبهم ألم الأسنان في سن مبكرة وإن تأخر ظهور السن لثلاث أو أربع شهور قادمة وهذا فعلاًً ما أخشى أنه يُعاني منه الآن، ليتهُ يُخبرني 😦

بالنسبة للحساسية التي كنت أشتكي منها الشهر الماضي فالحمدلله أنها قاربت على الاختفاء وأصبحت بشرته أكثر صفاءاً، كل ماقمتُ به هو الحرص على الترطيب، استخدمت مرهم هيدروكورتيزون لبضعة أيام ساعدت كثيراً في تخفيف الاحمرار والحمدلله

وفي المقابل كان هذا الشهر أسوأ وقت لقشرة الرأس! كلما أزلتها تعود من جديد، استخدم زيت السمسم مرة وزيت الزيتون مرات أخرى ثم أُسّرِحُ شعره بفرشاة الأطفال الناعمة وأبكي على الكميات الهائلة من الشعر الملتصق بالقشرة وهي متناثرة على مخدته، ندمتُ جداً أني لم أكن جدية حين اقترحوا عليا أن أحلق شعره خلال أسبوعه الأول 😦 الآن كُلّي أمل أن تختفي القشرة تماماً حين يُكمل شهره الرابع كما حصل مع جونتي

وفيما عدا ذلك فأنا سعيدةٌ بوجود طفلٍ بهذا العمر في حياتي، الاستيقاظ على ابتسامته وسماع مناغاته وضحكاته تملأُ البيت بهجةً وسعادة، فقط حين انظر إليه وقبل أن أُبدي أي حركة أو كلمة تتشقق شفتاه من الابتسامة، يُراقبني بعينيه الصغيرتين أينما ذهبتْ، ولا يملُّ الأغاني السخيفة التي أُرددها على مسامعه طول الوقت

ملحوظة: كتبتُ هذه التدوينة وأوّاب متربعٌ بين أحضاني ويبكي كثيراً وأنا … لا حياة لمن تُنادي :mrgreen:

 

وأكملَ شهرهُ الثاني

IMG_1617

الابتسامة الساحرة! هي أكثر ما أحبهُ هذا الشهر، رؤيته يبتسم حين أناديه أو اتحدث معه تجعل الوقت يمر دون أن أشعر، بات واضحاً الآن أنه يرى الوجوه وربما يتذكرها أيضاً، لاحظته أكثر من مرة ينظر إليّ من بعيد ويتابع حركتي وحين اقترب منه يخرج لسانه الصغير من بين شفتين ضاحكتين، إنها أمي!

لا يستطيع أوّابي الحفاظ على رأسه متزناً بالرغم من محاولاته البائسة في رفعه كلما وضعته على بطنه، وفي المقابل قبضته ازدادت قوة ماشاء الله، إنه لا يفوت فرصة الإمساك بأي شيء قربه وإحكام قبضته عليها، حتى جوانا تستمتع بذلك 🙂

مازلتُ كما كنت أدعم الرضاعة الطبيعية، خلال هذا الشهر لاحظتُ صغيري يرغب بالرضاعة دائماً وأعنيها حرفياً! ومعه ازداد افراز الحليب وصار من الصعب جداً أن أتركه لعدة ساعات، الخطة بسيطة (الرضاعة عند الحاجة) بمعنى أني انتظر أي علامة تدل على أنه جائع لأُطعمه، هكذا فقط! يبدو الأمر بسيطاً؟ أبداً، إنه ليس كما يبدو! تقريباً أرضعه كل ساعة لمدة عشرة إلى خمسة عشر دقيقة، بالتأكيد أتمتع بذكاءٍ كافٍ يجعلني لا أوقظه حين ينام لمدة تزيد عن ثلاثة ساعات لأسأله إن كان جائعاً أم لا، غالباً في هذا الوقت أبحث أنا عن الطعام بينما استمتع بمشاهدته نائماً بسلام

وبالحديث عن السلام دعوني أحدثكم عن المهمة المستحيلة، وهي النوم ليلاً مع طفلين! يستيقظ أحدهما ولاشعورياً يستيقظ الآخر ويبدأ تحدي من ينام أولاً قبل أن ينادي المنادي لصلاة الفجر، المُضحك في الأمر أني أُرضع أوّابي وأغير حفاضاته في نفس الوقت الذي أقوم فيه بالطبطبة والغناء لجوانتي التي تصرخ لمجرد الصراخ وأنا شبه نائمة بل ومغمضة العينين! وعندما يغطا الاثنان في النوم تستيقظ جميع خلايا جسدي فجأة واتسمر في مكاني بعينين مفتوحتين كالبومة، أتأمل الفراغ الأسود حتى إذا ما داهمني النعاس وهممتُ بإغماض عيني يستيقظ أحدهما ثم يستيقظ الآخر ثم يعود الفيلم ذاته من جديد 🙂

كمية الأسى التي تجتاحني هذه الأيام بسبب الحساسية التي ظهرت في وجهه تكاد تقتلني، كم هو مؤلم أن أُمسك وجنتيّ طفلي لأجدهما جافتين تماماً ليستا بنعومة بشرة الأطفال التي يتغنى بها الجميع، لعلها إكزيما البشرة الدهنية أو مايُعرف بـ (Seborrhoeic dermatitis ) الذي يجعل البشرة جافة وخشنة ومليئة بقشور سميكة صفراء ملتصقة وهي منتشرة في خدّيه، خلف أذنيه، أسفل ذقنه وعند الحواجب،  أظن أن الجو الجاف هذه الأيام له دور في ظهورها، أكتفي باستخدام كريم (ليبوبيز) لخمسة أو ستة مرات يومياً، طلبتُ جهاز ترطيب الجو من أمازون ومازلتُ انتظر وصوله لعله يُساعد في تحسّن الوضع بإذن الله

 قد تبدو حياة الأمهات صعبة وهذه كذلك فعلاً! إلا أنها مليئة بالسعادة، عندما يولد طفل تُولد أم تعيش معه الحياة من بدايتها، يتعلم منها ومعها ويرى فيها روحه ومستقبله، إنها مشاعر قد لا تعيها من لم تتذوق حلاوة الأمومة بعد، اعتذر لكل قارئة في مدونتي كتبت تعليقاً تقول فيه (كرهت الحمل)، (كرهت الولادة)، (كرهت الأطفال والحياة الصعبة) وغيرها من العبارات المتوقعة من أي كائن يرغب بحياة مريحة، ولهذا أردتُ التأكيد على أن الراحة موجودة في ابتسامة طفل، في يدٍ صغيرة تلتفُّ حول سبابتك، في مناغاة بريئة بلغة غير مفهومة ولكنك تشعرين أنها تقول: سأرد لكِ هذا الجميل يا ماما 🙂

دمتم بخير

وأكمل شهرهُ الأول

IMG_0506

السعادة التي يجلبها طفلٌ رضيع بالكاد تستطيع الكلمات وصفها، بالأمس القريب أنهيتُ رحلة الحمل الطويلة واليوم يُكمل طفلي شهراً، شهرٌ مرَّ كأنه يوم! شهرٌ سُعِدتُ فيه بكل لحظة، بكل ابتسامة وبكل مرة استيقظ فيها من نومي الذي لم يُكمل نصف ساعة فقط لأن كائناً بجانبي يبكي من الجوع!

أقضي معظم وقتي على السرير، كل ما أحتاجه مخدتين للرضاعة، مفرش، حفايض، مناديل مبللة، زيت زيتون، نشا وطفلٌ صغير 🙂

لا يخفى على كل أم صعوبة إيجاد وقت للنوم، السهر بالنسبة لي أرحم من النوم المتقطع فكل ساعة يحتاج صغيري للرضاعة أو لتغيير الحفاض، كوب النسكافيه هو السهل الممتنع، أريده لأستيقظ وأمتنع عنه لِئلاّ يستيقظ طفلي! أشعر أني (زومبي) بلوني الباهت وأخلاقي (المقفلة!)، وطفلتي الأخرى تزيد الأمر سوءاً 😦 أحياناً أشعر أنهم يتآمرون عليّ، فحين تكون جوانا نائمة يأبى أوّاب النوم، وحين تستيقظ يغط هو من فوره في سبات عميق!

ليس هناك طريقة للحوار بيننا سوى البكاء، قبل ثلاثة أيام سمعته يقول (أووووو) أحب رؤيته وهو يستمع لحديثي بكل تركيز، أصبحتُ أكلمه كثيراً، أُخبره أني أمه الحنون وأن لديه أباً ينوي تعليمه الحقوق والواجبات والقانون، وأن هناك أختاً سيناديها (تيته جونا) ستُرغمه على اللعب معها والأكل معها والنوم بجانبها، وأن الحياة جميلة اذا كنتَ جميلاً مهذباً.

أوّابي (كما تحب جوانا مناداته) يتتبع بعينه حركة أي شيء قريب منه، أحياناً أكاد أجزم أنه يراني وأحياناً أخرى أشك بذلك، لكني على كل حال أحاول تدريبه بتقريب لعبة من وجهه وتحريكها يمنة ويسرة لأنظر كيف يتبعها بعينيه الصغيرتين

انتقلنا اليوم إلى المقاس الثاني من الحفاضات والجدير بالذكر أن تغيير الحفاض للأولاد محفوف بالمجازفات والحوادث 🙂

انتظر بفارغ الصبر تطورات الشهر القادم، دمتم بخير أصدقائي